محمد راغب الطباخ الحلبي

301

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

أهلا بأكرم قادم من سادة * سادوا الأنام بطيّب الأفعال أنت الفتى القرشيّ شبل المرتضى * وابن الجليل السيّد الكيّال وبعد ما جلس إليه وتحادث معه أضافه في داره وبقي عنده فيها مدة كانت داره كعبة يقصدها الكبير والعظيم ما بين زائر ومستفيد . وفي هذا الوقت بلغه وفاة عمته السيدة آمنة فعاد إلى حلب ، وقد أشار عليه أخواله بتوطنها ففعل ما أشاروا به عليه . وبدأ يتعاطى مهنة الطبابة حتى اشتهر بها ، وألف كتابا في الطب شرح فيه منظومة الشيخ حسن العطار في فن التشريح وهو موجود بخط يده ، أوله : الحمد للّه الذي لا تكيف حقيقة معرفته العلوم والأفهام ، ولا تحيط بكنه ذاته العقول والأوهام ، ابتدع الأجرام العلوية وزينها بأجمل صورة ، واخترع الأجسام السفلية وكونها على أكمل صفة محصورة ، وجعل العناصر سببا ماديا للكائنات والفاسدات ، والكون والفساد شرطا ذاتيا للمتولدات ، فيحصل منها بواسطة الخلق والتقدير الحيوان والمعدن والنبات ، وقضى من دونها على الإنسان بحسن الخلق والتقويم ، وخص من بينها بالوحي والإلهام والتعليم . ثم بعد الحمد والصلاة على الرسول عليه السلام القائل : العلم علمان : علم الطب للأبدان وعلم الفقه للأديان . يقول راجي لطف ربه المتعالي ، محمد الطيار الكيالي : لما كان علم الطب بحرا لا يدرك له قرار ، وتيها واسعا لا يشق له غبار ، وقد دون في أصوله وفروعه الأساطين من اليونانيين ، ثم الفحول من أطباء المسلمين ، وكان ممن ألف فيه الإمام الأوحد الشيخ حسن العطار المصري منظومة في فن التشريح وهي من أجل المختصرات في هذا الفن أردت أن أضع له شرحا لطيفا يسفر عنه النقاب ، ويظهر ما خفي منها تحت الحجاب ، مع زيادات على المصنف تتميما للفائدة مع اعترافي بقلة البضاعة ، والعجز في هذه الصناعة ، فإني في هذا الأمر كمبين منهج في شعاب المسالك المتوعرة ، ومقنن قاعدة في كشف المدارك المتعسرة . . إلخ . وقد اطلع على هذا الكتاب صديقنا الطبيب النطاسي السيد عبد الرحمن الكيالي المتخرج من الكلية الأميركية في بيروت ، فكتب عليه بعد مطالعته :